الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
296
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ويدلّ على القول بالكشف أيضا صحيحة « محمد بن قيس » الواردة في وليدة باعها ابن المولى بغير أذنه : « قال : قضى في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ، فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ، ثم قدم سيدها الأوّل فخاصم سيدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير أذني ، فقال : خذ وليدتك وابنها ، فنا شده المشتري ، فقال : خذ ابنه يعنى الذي باع الوليدة حتى ينفذ لك ما باعك ، فلما أخذ البيع الابن قال : أبوه أرسل ابني فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ! فلما رأى ذلك سيد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه « 1 » . فان الحكم بحرية الغلام ، والحاقه بأبيه بعد الإجازة ، لا يصح إلّا على القول بالكشف ، فانّه نماء للوليدة ظهر بعد عقد الفضولي وقبل الإجارة ، فعلى النقل يجب عليه قيمة الولد . اللّهم إلّا أن يقال : إن التعدي عن موردها أيضا غير ثابت ، ولكن الإنصاف أنّه لا وجه للاقتصار على موردها بعد عدم الخصوصية فيه ، ويدل عليه أيضا ما مرّ في روايات الفضولي من الحكم برد المنافع إذا خان في الوديعة واتّجر بها ، وكذا الحكم برد المنافع فيمن أقال إقالة فاسدة ثم اتّجر بالمال . وكذا رواية « عروة البارقي » وما رواه « حكيم بن حزام » لأنّ الإجازة على القول بالنقل إنّما تصحح البيع الأوّل ، وأمّا البيع الثاني أو الثالث أو غيرهما التي وقعت على العوض فلا يمكن تصحيحها بالإجازة اللاحقة لأنّها وقعت على ملك إنسان آخر إلّا على القول بصحة بيع من باع ثم ملك ثم أجاز ، نعم على الكشف تكون واقعة على ملك المجيز ، فيجوز له اجازتها كلها كما لا يخفى . وهكذا حكمهم عليهم السّلام واجازتهم للخمس ، لتطيب الولادة بعد تحققها فتأمل ، وبالجملة دلالة كثير من أحاديث الباب على الكشف وجواز التعدي منها ممّا لا ينبغي أن ينكر . فتخلص من جميع ما ذكرنا أنّ القول بالكشف هو الأظهر بحسب الأدلة الخاصة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب النكاح العبيد ، ح 1 .